عبد الملك الجويني

184

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وإن قال : رأسكِ أو شعرك . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9132 - إذا أضاف الطلاق إلى جزء يتصل بها اتصال خِلقة مثل أن يقول : رأسُكِ أو يدكِ ، أو شعركِ طالق ، فيقع الطلاق ، ولو أضاف الطلاق إلى جنينها ، لم يقع الطلاق ، اتفق ( 2 ) عليه نقلة المذهب . ولو أضاف الطلاق إلى فضلات بدنها كالدمع ، والريق ، والبول ، والعرق ، وما في معناها ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - أنه لا يقع ؛ لأن هذه الأجزاء لا يلحقها الحلّ والحرمة ، [ وليست متَّصلة ] ( 3 ) بها اتصال خلقة ؛ فإن قيل : ما الفرق بين هذه الأشياء وبين الجنين ، والجنين متكون من فضلة منها ؟ قلنا : ولكن له حكم الاستقلال والانفصال . وإذا قال : روحك طالق ، وقع الطلاق ؛ فإنه يعبَّر به عن الجملة ، وكأنه الأصل المقوِّم ، وما عداه فرع . وإذا قال : دمك طالق ، فلأصحابنا طريقان : منهم من قطع بوقوع الطلاق ؛ فإن الدم في معنى الروح ؛ إذ به قوام البدن ، وليس من الفضلات التي تنفضها الطبيعة ، كالبول وما في معناه . ومنهم من قال نُجري الوجهين في الدم ؛ لأنه غير متصل اتصال التحام والتئام وليس [ الروح ] ( 4 ) المقوِّم بمثابة الفضلات ، ثم البدن لا يخلو عن الفضلات وتنفض الطبيعة بعضها ، والدم كذلك . ولو قال للمرأة : لبنك طالق ، أو قال : منيّك طالق ، قال الأصحاب : اللبن

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 82 . ( 2 ) لم يسلّم الرافعي للإمام باتفاق الأصحاب نقلة المذهب على ذلك ، ونقل عن أبي الفرج الزاز حكايته وجهاً في وقوع الطلاق إذا أضافه إلى جنينها . ( ر . الشرح الكبير : 8 / 568 ) . ( 3 ) في الأصل : وليس متصلاً بها . ( 4 ) في الأصل : الزوج .